السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

645

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ولذلك قيل : إن قوله : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ قيد مبني على الغالب فالربيبة محرمة سواء كانت في حجر زوج أمها أو لم يكن ، فالقيد توضيحي لا احترازي . ومن الممكن أن يقال : إن قوله : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ، إشارة إلى ما يستفاد من حكمة تشريع الحرمة في محرمات النسب والسبب على ما سيجيء البحث عنه ، وهو الاختلاط الواقع المستقر بين الرجل وبين هؤلاء الأصناف من النساء والمصاحبة الغالبة بين هؤلاء في المنازل والبيوت فلو لا حكم الحرمة المؤبدة لم يكن الاحتراز من وقوع الفحشاء بمجرد تحريم الزنا ( على ما سيجيء بيانه ) . فيكون قوله : « اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » مشيرا إلى أن الربائب لكونهن غالبا في حجوركم وفي صحابتكم تشارك سائر الأصناف في الاشتمال على ملاك التحريم وحكمته . وكيفما كان ليس قوله : اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ قيدا احترازيا يتقيد به التحريم حتى تحل الربيبة لرابها إذا لم تكن في حجره كالبنت الكبيرة يتزوج الرجل بأمها ، والدليل على ذلك المفهوم المصرح به في قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ حيث ذكر فيه ارتفاع قيد الدخول لكون الدخول دخيلا في التحريم ، ولو كان الكون في الحجور مثله لكان من اللازم ذكره ، وهو ظاهر . وقوله : فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي في أن تنكحوهن حذف إيثارا للاختصار لدلالة السياق عليه . قوله تعالى : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ الحلائل جمع حليلة قال في المجمع : والحلائل جمع الحليلة ، وهي بمعنى محللة مشتقة من الحلال والذكر حليل ، وجمعه أحلة كعزيز وأعزة سميا بذلك لأن كل واحدة منهما يحل له مباشرة صاحبه ، وقيل هو من الحلول لأن كل واحد منهما يحال صاحبه أي يحل معه في الفراش ، انتهى . والمراد بالأبناء من اتصل بالإنسان بولادة سواء كان ذلك بلا واسطة أو بواسطة ابن أو